العقل الشيطاني

أسوء شئ لما يتوجد الذكاء العالي والقدرة المبهرة على التخطيط في شخص عنده نوايا اجراميه، ساعتها بنكون قدام شيطان حقيقي وماكر، قادر إنه يتملص من جرايمه بكل سهوله، ولمدة طويله جدًا!
*تحذير Trigger Warning: البوست يتضمن بعض المعلومات العنيفة والصادمة* ⚠️  
يوم 1 فبراير عام 2012 بنت عمرها 18 سنة اسمها "سامانثا كوينج" من بلدية "أنكوريج" الموجودة في ولاية ألاسكا راحت للشيفت الليلي بتاعها في مقهى كدا من المقاهي الصغيرة اللي بتبقى في مواقف السيارات، وبحلول الساعة 8 مساءًا بالظبط يوصل البوي فريند بتاعها عندها عشان ياخدها من هناك، لكنه اتفاجئ بعدم وجودها!
الموضوع دا ف حد ذاته كان شئ مش طبيعي؛ لإن سامانثا كانت من الشخصيات البيتوتيه اللي مش بتخرج كتير وتتفسح وكدا، وحتى لو راحت ف حته مثلاً مع صحابها حيبقى أبوها أو البوي فريند بتاعها عارفين، عشان كدا هما شعروا بالقلق من اختفاءها الغير مبرر!
بعد مرور بضع ساعات وصلت رسالة للبوي فريند من "سامانثا"، الرساله كانت بالمختصر بتقول إن هي تعبانه من كل حاجه ومحتاجه تفصل وتروح تقضي عطلة في مكان، وعلى اد ما الرساله ممكن تبدو لأي حد إنها عاديه، لكنها زودت القلق أكتر!
سامانثا كانت لسه 18 سنة، معندهاش عربيه، مشيت فجأه كدا من غير سابق انذار! علاقتها بوالدها والبوي فريند بتاعها مثاليه ورائعه، معندهاش أي مشاكل تخليها تمشي! وفوق كل دا والأهم بقا إن طريقة كتابتها للرساله كانت غريبه، ومختلفه عن طريقتها المعتاده، وهنا يقرروا اخيرًا إنهم يبلغوا عن "اختفاء" سامانثا.

السلطات فعلاً بدأت تحقق في الموضوع، وأول حاجه عملتها إنها راحت للمقهى اللي كانت فيه، وأخدت تصوير كاميرا المراقبه اللي كان هناك، والحقيقة إن اللي لاقوه مكنش مطمئن نهائي ولا حد كان متوقِعُه:
سامانثا كانت بتأدي شغلها عادي جدًا ولما جت الساعة 8 هي كانت بتستعد لغلق المكان، لحد لما جيه زبون، ودا كان آخر زبون ييجي، وجهه مكنش ظاهر طبعًا لإنه كان خارج المحل وبيكلمها من الشباك، المهم إنها خدت منه الطلب عادي جدًا، وراحت تعملُّه القهوة، ومكنش فيه أي مشكله، وبعدين أول ما راحت تسلّمه القهوة، راحت اتفاجئت ورفعت ايديها لفوق زي ما يكون الشخص دا ف ايده مسدس بيهددها بيه.
من الواضح إن الشخص دا أمرها إنها تطفي النور ف المقهى عشان يقدر ينط جوا ووشه ميبانش ف الكاميرا، وفعلاً دا اللي حصل، ويمكن سامانثا كانت فاكرة إنه كان بس عايز يخش يسرق شوية حاجات ويمشي، ولكنه مع الأسف مخدش أي حاجه من المحل غير سامانثا نفسها، خطفها في شاحنة لونها أبيض قدروا يشوفوها من كاميرا مراقبة تانيه، وأخد بعد كدا كل حاجتها زي الموبايل وكارت الـ ATMبتاعها، ومشيوا، ومحدش يعرف مين دا، ولا ايه مصلحته ف خطفها!!

الموضوع كبر واضطرت السلطات إنها تبلغ الـ FBI إنهم يتدخلوا، مفيش أي خيط يقدر يوصلهم بالخاطف، صورة سامانثا بقت في كل حته، مفيش أي شئ عنها لحد ما عدى 3 أسابيع بالظبط على الاختفاء، وهنا يظهر قدامهم خيط جديد وغريب:
رسالة نصية جديدة توصل على تليفون بوي فريند سامانثا، الرسالة كانت بتقول" لافتة كونر بارك، تحت صورة ألبرت، أليست جميلة؟". طبعًا العيلة علطول اتجهت للعنوان وهوا كونر بارك، ولما راحت للافتة لاقت عليها صورة ملزوقه لكلب مفقود اسمه "ألبرت"، تحت صورة ألبرت عثروا على شنطة بلاستيك، والشنطة دي كانت فيها مجموعة ورق غريب، وعلطول تم تسليم الشنطة للشرطة.
الشنطة كانت بتتضمن صورة لـ سامانثا، الصورة كانت غريبة شوية، كان باين إن معمولها إيديت عشان تبان مش واضحة أوي، وكان فيه مع الصورة ورقة من جرنان بتاريخ 13 فبراير، ودا كان زي إقرار منه يعني إن بنتكوا لسه عايشه اهو لحد التاريخ دا، ودي صوره ليها بتأكد كلامي وكدا، وكان فيه رسالة كمان بيطلب فيها فدية بـ 30 ألف دولار.
تم تسليم الصورة لوالد سامانثا عشان يتعرف عليها، وف البداية هوا أخد وقت شويه عشان يتعرف عليها؛ لإن زي ما قولت الصورة غريبة شويه ومش واضحه، لكن بعد كدا هوا اتعرف عليها وقال إنها هي فعلاً، لكن الشئ اللي لفت نظره هي إن كان عندها ضفيرة في شعرها فالصورة، ودا على عكس عادتها لإنها عمرها ما ضفرت شعرها، ف الموضوع دا كان غريب شويه ومش مفهوم.

بعيدًا عن التساؤلات الغريبة، الشرطة كانت شايفه إن موضوع الفدية دا حيساعدهم في القبض عليه، لإن من المفترض إنه حيحصل عليها عن طريق إن الأب حيحط فلوس في حساب سامانثا، والخاطف حياخد الفلوس بكارت الـ ATM اللي معاه، وفكرة إن الـ ATM بيكون عليه كاميرات مراقبة وإنهم ممكن يتواصلوا مع البنك عشان يعرفوا امتى حيسحب فلوس كل دا حيساعدهم ف القبض عليه، طب حصل ايه؟
بعد ما تم إرسال الفدية فعلاً، الخاطف راح يسحب فلوس من الـ ATM، لكن طبعًا ميقدرش يسحب الـ 30 ألف دولار مرة واحدة، كانت بيسحب على أكثر من مرة، وعلى مدار 3 مرات الشرطة كانت على بعد دقائق منه لكنها مقدرتش تمسكه، ولا قدرت تلحقه ولا حتى قدرت تعرف شكله، لإن هوا كان بيلبس ماسك وقفازات ونضاره وخافي شكله خالص قدام مكنة الـ ATM، يعني مش حيقدروا يتعرفوا عليه بالكاميرا! ف طبعًا دا حطهم قدام حيطه سد.
فضل الموضوع كدا لحد ما اخيرًا قدرت الشرطة تعثر على خيط، في يوم 7 مارس تكتشف الشرطة إن الخاطف استخدم كارت الـ ATMف مكان بعيد خالص عن اللي كانوا فيه بيبعد 4000 ميل في مدينة ويلكوكس في أريزونا، وطبعًا علطول اتحركوا عشان يبلغوا هناك ويحاولوا يوصلوا للشخص، وهنا بقا قدروا يوصلوا لحاجه مهمة جدًا من كاميرا المراقبه، وهي إنهم شافوا العربيه اللي كان راكب فيها وقدروا يحددوا نوعها.
رغم إنهم معرفوش يقبضوا عليه لكن بدأت تجيلهم اشارات عن استخدام الـATM ف أكثر من مكان تاني، وبكدا قدروا يحددوا خط سيره، ويبلغوا الولايات اللي متوقعين يروحلها بعد كدا عشان يسبقوه بخطوه، وفعلاً دا اللي حصل، واخيرًا في 13 مارس تم العثور على السيارة في تكساس بواسطة أحد الشرطيين، واللي على الفور راح يتعرّف على صاحبها، وكان السائق هو راجل أبيض شكله طبيعي جدًا عمره 34 سنة من ألاسكا، واسمه " إزرائيل كيز".

الموضوع كان غريب على الشرطة، ايه مصلحة الشخص دا اللي معندوش في سجلّه أي شئ إجرامي خالص إنه يخطف سامانثا! مين دا اصلاً؟! طب هل ممكن يكونوا مسكوا الشخص الغلط!
الحقيقة إنهم كانوا مستغربين في الأول لكن حاجات كتير بدأت تأكدلهم إن دا الشخص اللي كانوا بيدوروا عليه، أول حاجه هي عثورهم في عربيته على موبايل سامانثا، والديبيت كارت بتاعها، ومسدس، والسؤال اللي جيه ف بالهم طب ما يمكن يكون سارق العربيه أو خدها من حد تاني؟ ودا كان لحد ما عثروا على الدليل التاني بعد ما فتشوا بيته، ولقوا هناك الشاحنة البيضاء اللي تم رؤيتها في كاميرا المراقبة واللي اتاخدت فيها سامانثا، وهنا اتأكدوا إنهم قدام الخاطف.

بعد ما الأدلة بقت واضحة، إزرائيل بالفعل اعترف إنه بالفعل هو الخاطف، ولكن الأسوء من كدا إنه مش بس خطفها، دا كمان قالهم إنه قتلها! لكنه رفض إنه يقول أي تفاصيل عن اللي حصل إلا لما ينفذوله شروطه الأول، طب ايه هي شروطه؟ بسيطة جدًا، قهوة اميريكانو من ستاربكس، وسنيكرز، وسيجار بس مش أي سيجار دا نوع معين كدا مش أي حاجه، عشان يحكي بمزاج بقا معلش، وبعد ما جابوله اللي هوا عايزه عشان يتهبب يحكي، حكى الآتي:
إزرائيل كان بيتمشى ف المكان، ولقى المقهى دا فاتح، ف قرر إنه يخطف اللي كان موجود فيه، هوا مكنش يعرف سامانثا ولا أي حاجه، هو مجرد اختار المكان دا لإنه كان هوا الوحيد اللي فاتح ف الوقت دا، وفعلاً راح وطلب قهوه، وبعد ما راحت جابتهاله وجّه المسدس في وشها زي ما شافوا وقالها تقفل النور، والحقيقة إنه خدعها عشان تسمع كلامه، وقالها لو انتي سمعتي كلامي أنا حسيبك ترجعي لأهلك سليمة، وهي للأسف سمعت كلامه ومكنتش عارفة مصيرها.
إزرائيل أخد سامانثا في الشاحنة البيضاء ووداها لبيته، والحقيقة إنه مكنش عايش لوحده، هوا كان عايش مع الجيرل فريند بتاعته وبنته اللي تقريبًا كان عندها 10 سنين ف الوقت دا، بس كان عامل لنفسه كوخ جنب البيت، وكان محدش بيخش الكوخ دا غيره، ودا كان المكان اللي حط فيه سامانثا وكتفها، واعتدى عليها، وكان بيشغل موسيقى عاليه جوا عشان محدش يسمع صوتها خالص أو أي دوشه جوا.
بعد كدا إزرائيل رجع تاني على المقهى وأخد حاجتها زي الكارت بتاعها والموبايل وكل حاجه، وخد منها رقمها السري وحاول يخش على الاكونت ويسحب فلوس بس مكنش عندها فلوس، وطبعًا سامانثا كانت فاكرة إنه بعد كل دا حيمشيها، لكن مع الأسف دا محصلش، إزرائيل خنقها وطعنها لحد ما ماتت، وبعد كدا حطها في صندوق، وسابها في مكانها في الكوخ بتاعه.
طبعًا دا واحد شقيان، اغتصب وقتل وراح وجيه، من حقه ياخد أجازه، وفعلاً دا اللي عمله، بعد ما قتلها مباشرةً، راح بيته، وحضر الشنط، وقالهم يلا بينا على لويزيانا نقضيلنا وقت لطيف وحلو كدا، راجل رايق اوي الحقيقه، وبالفعل سافروا هناك وقضوا حوالي أسبوعين ونص فسحة ومرح وانبساط.
بعد ما رجعوا من رحلتهم الظريفة، افتكر إن فيه جثه مستنياه في الكوخ لازم يتخلص منها، لكنه لما راحلها، وجد إن جثة سامانثا اتجمدت نتيجه للحراره المنخفضة اوي ف الوقت دا! طب ازاي حيتخلص منها وهي ف حالة التجمد دي؟ قعد يفكر، طب ليه ميستفدش من الموضوع لصالحه؟ وهنا بقا جاتله فكرة الفدية، وعشان يُحبُك القصة بتاعته، ويأكدلهم على إنها لسه حية، إزرائيل قرر يبعتلهم صورة ليها.
طب ازاي حيبعتلهم صورة لواحدة ميتة؟ هوا عايز يقنعهم إنها حيه! بسيطة جدًا، كل اللي عمله إنه أخد مكياج بتاع الجيرل فريند بتاعته، وقعد يحط لـ سامانثا مكياج، وبعد كدا عمل ضفيره في شعرها، ومعرفش ايه منطقه في الضفيره يعني، وبعد كدا ظبط وضعيتها ولقطلها صورة، وعمل عليها تعديل عشان تبقى مش واضحة اوي، وبس كدا، بعت الصورة وبعت الرساله، وأحلى فديه عليكوا.
بعد كدا إزرائيل أخد جثة سامانثا وقطّعها، وراح على بحيرة ثلجية عميقة وبعيدة عنه، وببساطة وكل برود، ألقى الجثة في البحيرة، بس عشان ميرجعش من هناك وإيده فاضيه، اصطاد من البحيرة شوية سمك كدا حلوين، ورجع بيهم لعيلته، وطبخ بنفسه الحقيقه عشان هوا راجل محترم وبيحب يساعد مراته، وقعدوا ياكلوا، ولا كأن فيه أي حاجه خالص : )

إزرائيل أثناء ما كان بيحكي كل دا كان هادي جدًا، بيتكلم زي ما يكون بيحكي هوا اتغدى ايه امبارح، حاجة كدا منتهى البرود، ودا شكك الشرطة إن دي ممكن متكونش أول جريمة، وإنه في احتماليه كبيره إنه يكون قاتل متسلسل، وفعلاً هما ملحقوش يفكروا في الموضوع ولاقوه هوا بيأكدهولهم بنفسه:
إزرائيل كيز قالهم إن مفيش أي حد تمامًا يعرف عنه أي حاجه غير نفسه، وإن لو سألوا حد عنه حيقولهم حاجات ملهاش أي علاقه باللي هو بيقولها عن نفسه، وقالهم إن السبب ورا دا إنه عايش بشخصيتين مختلفتين، فالشرطي سأله قاله بقالك اد ايه عايش بشخصيتين؟ وكان رد إزرائيل إنه ضحك وقاله كتير جدًا، 14 سنة، ودا كان يعتبر دلالة على إنه فعليًا بيقتل بقاله 14 سنة!
والحقيقة إن إزرائيل كان متحمس جدًا إنه يحكي عن جرايم مختلفه عملها، بدون ما يذكر اسماء ضحايا، هوا قعد يقولهم عن حاجات مختلفة كدا عملها ومتفرقة وبتفاصيل مرعبة، وكان يبين سيطرته في الكلام، وتقريبًا هوا اللي كان متحكم في كل المحادثة، كان عارف كويس هوا عايز يقول ايه وميقولش ايه، وفي الأغلب هوا كان بيخطط للقعدة اللطيفة دي بقاله 14 سنة.

طيب خلونا نرجع بالزمن شوية كدا ونتعرف على ماضيه، مين الراجل دا ونشأته كانت عامله ازاي؟
إزرائيل اتولد في كوف بولاية يوتا في 7 يناير 1978، هو الثاني من بين 10 أطفال، عيلة إزرائيل كانت عيلة مريبة شويه، تُعتبر ملهاش علاقة بالعالم الخارجي، مكنوش بيؤمنوا بالحكومة ولا بالمدارس العامة ولا الطب الحديث، كانوا عايشين في منطقه منعزله في الغابات، ومعندهمش أي وسائل للعيشه الطبيعيه زي الكهرباء مثلاً، عايشين كدا حياه بدائيه، وبعد فترة انتقلوا من يوتا لـ كولفيل في واشنطن، وكانوا عايشين فـ منزل فوق جبل كدا، وكانوا قاصدين يختاروا المكان دا عشان هوا مكان وَعِر وبيغطيه الجليد وصعب إن حد يوصلهم أو هما يوصلوا لحد، ف يعيشوا كدا ف انعزالهم.
الشئ المريب أكتر في نشأة إزرائيل، هي إن العيله دي كانت بتروح لكنيسه أو نقدر نقول عليها منظمه، كانت أفكارها غريبه جدًا وغير معتادة، وكانت بتزرع في الناس أفكار زي إن الناس التانيه الغير منتمين ليهم هما أقل منهم ودون البشر، وإن هما ليهم الأفضلية عليهم، ف كانت طبعًا أفكارهم عنصرية بشكل كبير، ومنقدرش ننكر إن ممكن تكون الأفكار دي ليها عامل في تكوين شخصيته واحساسه إنه الناس كلها أقل منه.
لكن بردو إزرائيل زي أي قاتل متسلسل تاني كان ظاهر عليه علامات في طفولته بتشير إنه شخصية غير سوية، زي مثلاً إنه كان مغرم بصيد الحيوانات، ويمكن تشوفوا إن ماهو عادي، ف الأجواء اللي هوا كان عايش فيها دي والعزلة، عادي إنه يصطاد، بس الحقيقة إن الصيد بالنسباله مكنش عشان ياكل مثلاً أو كدا، لاء هوا كان بيستمتع بالقتل، ومش بس كدا هوا كمان كان بيحب يعذب الحيوانات، لدرجة إن أصدقاؤه كانوا بيتقيئوا من اللي بيعملوا، وهوا كان بيستغرب هما ليه مش حاسين بالمتعة اللي هوا بيحس بيها!! كمان إزرائيل كان بيحب التجسس على الناس، وكتير كان بيقتحم البيوت ويسرق منها الأسلحة.
في نهاية التسعينات عيلته سافرت لولاية أوريغون، وفي الوقت دا هوا قرر الإنفصال عنهم بسبب إنه مبقاش يؤمن بنفس المعتقدات بتاعتهم، وبدأ يتجه للمعتقدات الشيطانية، ودا كان سبب خلاف بينه وبين أبوه وإنه اتبرأ منه، ورغم إنه فضل على اتصال ببعض أفراد عيلته، لكنه في الوقت دا بدأ يشق طريقه لوحده، وقرر إنه ينضم للجيش الأمريكي، والحقيقة إن رغبته في الانضمام للجيش كانت نابعة من حبه لفكرة إنه يطور مهارات البقاء على قيد الحياة، وإنه كان حابب فكرة إنه يتحدى نفسه بحاجات تخليه بين الحياه والموت، وينجو منها ويثبت إنه عظيم ويقدر يعمل أي حاجه، وفعلاً هوا قدر يعمل دا، وحقق تفوق عظيم في الجيش، وبالمناسبه هوا قضى حوالي 6 شهور من خدمته في مصر.

أثناء وجود ازرائيل في الجيش، قرر ياخد قرار حاسم مع نفسه، وهوا إنه ينفذ الرغبات الدفينة اللي عنده والخيالات اللي ف دماغه اللي بيتخيل فيها إنه بيقتل الغرباء:
إزرائيل بيقول إنه من وهوا في سن الـ 14 قرأ كتاب "Mindhunter" واللي فيه تفاصيل عن قتلة متسلسلين، وقرا كتير عن قتلة حقيقين وخياليين، وكان حاسس إنه شبههم بشكل كبير، وإنه لقى نفسه فيهم، كمان بقا عنده خبرة عن أساليب الـ FBI مع المجرمين، بعد كدا بعد ما دخل الجيش رغبته زادت وقرر ينفذها، وفي نهاية خدمته اتعرّف على الجيرل فريند بتاعته واللي خلّف منها بنته الوحيدة، وانتقل للعيش معاها، واشتغل في وظيفة في شبه جزيرة أولمبيك في منتجع ترفيهي، ودا خلاّه يبقى على دراية كبيرة بالأنهار والبحيرات والأماكن المختلفه، بعد كدا انفصل عن الجيرل فريند بتاعته، واتعرّف على واحدة تانية وانتقل معاها لـ مدينة انكوراج في ألاسكا.
الفكرة بقا إن السلطات كانوا محتاجين دلائل على كلامه، هوا اعترف بقتل سامانثا وقال قصته المريبه وإنه هوا قتل قبل كدا كتير، بس دا مش كافي ابدًا على التأكيد بإنه فعلاً قاتل، خصوصًا إنه شخص بيحب التفاخر والتباهي بنفسه وخلاص، وهنا طلبوا منه أسماء للضحايا بتوعه، لكنه كالعاده مش بيدي حاجه ببلاش، فـ كان عنده طلبين؛ والاتنين أغرب من بعض! الطلب الأول إنه مفيش أي حد من وسائل الإعلام يكتب عنه أي حاجه تمامًا، الطلب التاني إنه يعرف معاد إعدامه! آه والله.

بعد مناورات كتير معاه، واقناعه إن هوا كل ما يعترف ويقول دلائل اكتر عن ضحاياه حيقدروا يضمنوله حوار الإعدام دا، وبعد ما جابوله قهوه وسيجار كتير، في النهاية قرر يتعطف عليهم ويقولهم على اسم 2 من ضحاياه، بس قبل ما نحكي قصتهم، خلونا الأول ناخد فكرة عن طريقته في ارتكاب الجرائم:
إزرائيل مختلف عن أي قاتل متسلسل عادي، المعروف إن أي قاتل متسلسل بيكون له كاتولوج معين في اختيار ضحاياه، يعني مثلاً يكونوا بنات شعرهم أصفر، أو أطفال، أو أشخاص كبار في السن، وهكذا، لكن ازرائيل مكنش بيهمه كل دا، هوا كان حرفيًا بيقتل أي حد، ولكن كل اللي كان يهمه هوا المكان والتخطيط للجريمه، بمعنى أصح، أنا حاسس اني عايز اقتل النهارده، طب تمام اجهز الخطه بتاعتي، والمكان اللي حروحه، ولما اروح هناك حنقّي أي حد.
على حسب كلامه إن الموضوع دا اتغيّر شويه بعد ما خلّف، وقرر من بعدها إنه مش حيقتل أطفال، ودا يمكن دليل إنه قتل أطفال قبل كدا، كمان هوا كان بيفضّل لما يدخل يخطف حد إنه المكان ميبقاش فيه حيوانات أليفه أو أطفال؛ لإن دا من وجهة نظره بيعقّد الأمور، الراجل عايز يخطف ويقتل على رواقه.
كمان إزرائيل كان عنده صبر عالي اوي، هوا تقريبًا لف في أماكن كتير جدًا، من ساعة ما كان ف الجيش لحد بعد كدا، وكان لما بييجي على مكان يعجبه كدا ويبقى مهجور، كان بيدفن فيه علبه صغيره جواها كل ادوات القتل والخطف والتخلص من الجثث اللي حيبقى محتاجها، يعني مسدس وذخيره وحبل وشريط لاصق و منظف وكل اللازم، بحيث إنه يبقى يرجع تاني وياخدها ويعيش بقا، والحقيقة إنه كان إما بيقتل الضحايا في نفس مكانهم، يا اما بياخدهم مكان تاني يعذبهم وبعدين يقتلهم، بعد كدا بيتخلص منهم بعنايه، وأوقات بيتخلص منهم ف أماكن بعيده عن مكانهم الأساسي، ومش بيسيب وراه أي أدله.

طب تعالوا بقا نروح للضحيتين اللي اتكلم عنهم بالتفصيل:
بيل (48 سنة) ولورين (55 سنة) العايشين في إسيكس بولاية فيرمونت، وخلّونا نوضح إن المسافه بين الولايه اللي كان فيها والولايه التانيه كبيره اوي، المهم إن ازرائيل لما طلعت في دماغه كدا إنه عايز يقتل حد، قرر إنه يسافر بالطياره من مكانه في يونيو 2011 لحد شيكاغو، وبعد ما وصل أجّر عربية وراح بيها لـ إسيكس، وهناك عثر على بيت مهجور كدا وقال باااس حلو اوي، أنا حجيب الضحايا بتوعي للبيت دا اتسلى بيهم شويه وبعد كدا اقتلهم، والحقيقة إنه كان مخبي في فيرمونت علبة ادوات القتل بتاعته من حوالي سنتين، ف راح اخدها وانطلق بقا.
ازرائيل بدأ يدور على بيت يكون متصل بيه جراج عشان يسهّل عليه الموضوع، ولحظ بيل ولورين إن اختياره وقع على البيت بتاعهم، وفعلاً دخل ازرائيل الجراج، وعن طريقه كسّر ازاز باب ودخل على البيت، وقدر إنه يقيّد بيل ولورين، وأمرهم إنهم ييجوا معاه بهدوء ويركبوا عربيتهم معاه عشان يروحوا للمكان اللطيف اللي حيموتهم فيه. الشئ المريب في الموضوع إنه وهما جايين معاه، قالهم يلبسوا شبشب عشان ميجرحوش رجلهم من الإزاز اللي الأرض : ) فـ هل دا يوضحلنا إن القاتل الحنين رزق وإنه بشخصيتين فعلاً، ولا هوا مكنش عايز يسيب آثار وراه تثير الشكوك؟
المهم إنهم سمعوا كلاموا فعلاً وراحوا ركبوا معاه، ولما وصلوا البيت ازرائيل بدأ يعتدي على لورين، وكان سايب بيل مربوط في دور تحت، لكن نظرًا إن بيل حاول يفك نفسه كزا مره، وقَرَف ازرائيل في عيشته، ففي النهايه ازرائيل انهى حياته بكام طلقه، وبعد كدا خنق لورين وقتلها، وفي النهاية حط جثثهم في أكياس قمامة وسابهم في قبو البيت دا، وبعد كدا تخلّص من العربيه بتاعتهم، وبكدا انهى الموضوع تمامًا.
مع الأسف لم يتم العثور على جثث لورين وبيل، البيت اللي هوا قتلهم فيه اتهدم بعد فترة قصيرة من قتلهم، والشرطة حاولت تدور كتير جدًا بس مفيش، والحقيقة إن في الأغلب إزرائيل كان عارف إنه اتهد، ويمكن كان قاصد يقولهم عن الاتنين دول بالذات، لإن أول ما قالوله إن البيت اتهد هوا ضحك وقالهم مكنتش أعرف، لكن في الأغلب هوا بس كان عايز يبيّن نفسه أكتر، ويبين ذكاؤه وتفوقه عليهم.

بعد الفشخرة بتاعته دي كلها، حصل بعد كدا حاجتين اغضبته بشكل كبير، أول حاجه هي عثور الشرطة على العلبة اللي فيها أدوات القتل اللي كانت موجودة في فيرمونت، وكمان لقوا عليها بصمة متطابقة معاه، تاني حاجه هي إن اسمه ظهر للميديا:
طبعًا دا صعّب مهمة المحققين جدًا، بعد ما قطعوا معاه شوط طويل، بدأ يمتنع عن الكلام والتعاون معاهم، لإنه حس إنه فقد سلطته وسيطرته عليهم، وبقا يرفض القهوه والسنيكرز، واتقمص بقا، لكن واحدة واحدة وبعد محاولات فظيعه معاه، قرر إنه يتكلم معاهم تاني، وحكى عن أول محاولة عملها إنه يقتل حد.
المحاولة دي حصلت تقريبًا في عام 1997 أو 1998 قبل ما ينضم للجيش، كان عنده وقتها 18 سنة، وخطف بنت صغيرة حوالي 14 سنة واعتدى عليها وكان مخطط كويس جدًا حيقتلها ويتخلص من جثتها ازاي، ولكن لحسن حظها البنت دي هي كانت أول محاوله له وهوا سابها ومقتلهاش.
السبب ورا الموضوع دا إنها فضلت تتكلم كتير، عن نفسها وعنه، وتترجاه إنه يسيبها وإنها مش حتقول لحد خالص، ودا لعب في عقله وخلاه يتأثر شويه، وقرر يسيبها، بس الحقيقة إن اللي حصل دا دايقه بشكل كبير، وحسّ إن دي نقطة ضعف عنده، وقرر من ساعتها إنه عمره ابدًا ابدًا ما حيسيب حد يفلت من ايده أو يسمح لحد إنه يأثر عليه مهما حصل.
بعد ما دخل الجيش زي ما قولنا رغبة القتل جواه بقت خلاص مش قادر يقاومها، وفعلاً قتل أول ضحية له في نيا باي في واشنطن، بعد كام شهر قتل ضحيته التانيه والتالته في واشنطن وكانوا واحد وواحدة ودفنهم لكنه محددش مكان محدد للجريمه بتاعته بالظبط، وفي 2005 و2006 قتل اتنين كمان.
يقال إن فيه ضحيه هوا رماها في إحدى البحيرات العميقه اوي في واشنطن، وطبعًا صعب جدًا العثور على الضحيه في البحيرة دي نظرًا لعمقها، كمان قالهم إنه قتل ضحية تانيه في نيويورك، ضحاياه كانوا متفرقين ف أماكن بعيده عن بعض، صعب الربط بينهم، وهوا ذكاؤه وتخطيطه كان مساعده جدًا، والأغرب من كدا إنه فوق كل دا، ازرائيل عمل عمليات سطو على بعض البنوك، وبردو فلت منها! راجل شامل متكامل.

بعد شويه إزرائيل بدأ يحس إنه بيفقد السيطرة للمرة التانيه وبشكل أكبر، ودا لما لقى الـ FBI داخلين عليه بشوية صور لضحايا وبيسألوه إذا كانوا دول من اللي قتلهم أو لاء، وكان من ضمنهم واحدة لاقوا اسمها على الكمبيوتر بتاعه، وكل دا حسسه إنه بيفقد السيطرة اكتر، وبدأ يدايق اكتر واكتر:
إزرائيل كان بينكر إنه يعرف الست دي، وبدأ تعاونه معاهم يقل واحده واحده، مش عايز يقول أي معلومات زياده تفيدهم في الموضوع، ولكن في النهايه وبعد محاولات طويله، قدروا يوصلوا لحيلة تخليه يحس إنه حيرجع للسيطرة تاني، وهي إنهم قالوله انه حيدوله خريطة جوجل وطيارة تحكم عن بعد، وحيستخدمهم في إنه يحدد مكان العلب اللي مخبيها اللي فيها أدوات القتل بتاعته، وبالفعل عجبته الفكرة ووافق.

مع الأسف وبعد ما كان الـ FBI حيوصلوا لمعلومات مهمة تقدر تفيدهم أكتر عن أماكن باقي الضحايا، يتفاجئوا بعد يومين بالظبط وتحديدًا يوم 2 ديسمبر 2012 بشئ يصدمهم جدًا، وهي عثورهم على جثة ازرائيل في زنزانته! إزرائيل انتحر..
للأسف الشديد إزرائيل انتحر وترك وراه رسالة موصلتهمش لأي حاجه، مكنش فيها أي معلومات عن ضحايا، كانت رسالة غريبه جدًا وكانت عبارة عن قصيدة، عبّر فيها عن كرهه لأمريكا، وكان بيستعيد فيها ذكرياته عن مقتل احدى الضحايا، وبيتخيل شكله وهوا مغطى بالدماء، وإنه بيودّع أحسن وأحلى حاجه بالنسباله في العالم وهي القتل.
تم العثور في الزنزانه بتاعته على رسومات لـ 11 جمجمة بـ دمه، ودا شككهم بشكل كبير إن دا ممكن يكون عدد ضحاياه، خصوصًا إن كان قالهم إنه عدد العلب اللي مخبيهم كان بردو حوالي 11، لكن بردو يظل عدد ضحاياه شئ مش مؤكد؛ لإن كمان أثناء سؤاله عن إذا كان له ضحايا في كندا، فـ قالهم "الكنديين مش بيتحسبوا"! فـ كان رد غريب ومبهم، ومش عارفين لحد دلوقتي هل دا معناه إنه مش بيفضلهم يعني فـ مقتلش منهم، ولا إنه بيحتقرهم وبيقلل منهم لدرجة إنه مش حاسبهم من ضمن الضحايا! محدش عارف.

ولحد هنا انتهت قصة ازرائيل مع الكثير من الغموض بالنسبه لضحايا المتفرقين في كل حته، من الواضح إنه كان عايز عقوبة الإعدام وبسرعة جدًا، ومكنش حابب وجوده في السجن، ويمكن دا يفسّر إنه طلب منهم موعد للإعدام، لكن في النهاية موته في الوقت دا خسّرهم حاجات كتير كانوا محتاجين يعرفوها، ومازالت القضيه شغاله حتى الآن لمحاولة العثور على معلومات جديدة، ويبقى ازرائيل واحد من أذكى وأعقد القتلة المتسلسلين اللي ممكن أي حد يشوفهم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أطفال ميريديث

اميليا داير

جوزيه ميثيني