المكتبة
:كلية تربية معاك ياسطي
:تربية معاك ياسطي
:يلا تربية اللي نازل
هبط عماد من سيارة الاجرة ودخل الي المبني الجانبي من كلية تربية
الثامنة ليلا في ليالي يناير تعتبر من اشد ليالي العام بردا و قسوة
يدخل الي حجرة الامن الخاصة بافراد الامن
:مساء الخير يا عم ابراهيم
: مساء الفل يا عمدة.. عامل اية في البرد دا
: الجو رصاص رصاااص يا مقدس انا جتتي مش حاسس بيها تقريبا كدا هنموت الاسبوع دا من البرد
:هاهاهاهاهاهاهاهاها بعد الشر عليك اجمد اومال عشان ربنا يعينك
:والله ربك بيقوي ويعين ياعمنا عشان نلم قرشين
عماد خريج اداب اثار يعمل صباحا في مطعم حتي الثانية ظهرا
ويعمل فرد امن في الكلية زيادة لدخله ثلاث ايام في الاسبوع لمدة 12ساعة في الشيفت بمقابل زهيد من المال
من اجل اعاله نفسه و أمه وشقيقه الذي يدرس في الثانوية
:مش هتعملنا قهوة انا من الصبح مشربتش
قالها العجوز
:يا عم ابراهيم انت بتشرب القهوة وتناااام وتسيبني احتاااس في الشيفت
:يابني العضمة كبرت والدماغ كهربتها وطيت بقي
ضحكا الاثنين حتي بانت نواجزهم
:طيب انا هعمل كوبايتن وهروح اتمشي شوية في المبني حبة همبكة كدا عشان الطلبة اللي لسه راكنين في الطرقة او في الجنينه
:روح يا بني ربنا يقويك... سيبلي سيجارة بقي من علبة الغالية دي
:يعني انت صدرك بيوجعك من البرد ومش بيوجعك من السجاير يا ابو خليل
:اومال مش لازم تكمل الواجب للاخر هات سيجارة نعفرها مع القهوة
:خود يا حاج احلي سيجارة
يدلف عماد الي المبني الاساسي للكلية قد تم ترميمه من فترة ليست بالبعيدة قد تشااهد تفاصيل المعمار القديم من البهو الرئيسي والاسقف العالية والنوافذ الشاهقة المبني شأنه شأن القصور التي تحولت لمدارس او مباني حكومية
ولكن قد تم افتتاحه في الخمسينات بعد تاميمه واصبح
كلية التربية
في احدي محافظات الإقليمية
السهر ممتمع احيانا في العمل ولكن لليالي الشتاء رأي اخر فهي تطالبك بالدفء برغبة ملحمة
:اوووووووف علي الجو انا عاوز اميل شوية هنا او هنا اشرب السيجارة مع كوباية القهوة انا مفاصلي ساحت علي بعض من البرد
قالها عماد مناجيا نفسه في البهو الفخم جلس بجوار عامود واشعل سيجارته ورشف من القهوة
يتفقد العمود الذي امامه يحمل رونقا ملكيا من التعلي والاسفل
ولكن في المنتصف يري بعض التذكارات بالقطع ليس ملكية او أميرية او لاحد من القصور القديمة
ولكنها بالمجمل كانت ذكري احمد مع مني وياسر مع هناء وقلوب يخترقها أسهم هناء مراد وهناك ناهد
وبعض تواريخ للذكري
ابتسم عماد وتذكر وفاء رفيقته في الكلية
كم كان يحبها وشهدت اروقة الكلية بعض من التذكارات بالأقلام الجاف والرصاص للحب والشجن والإخلاص كلها جيدة ولكن تنتهي حينما يعود جارهم من الخليج والذي يعمل غالبا عامل هناك
مما يساعذه علي الزواج والارتباط
اما عماد
فانتهت قصته معها برسالة حزن ووداع وفراق علي صفحة الرسائل في الفيس بوك
وحينما نذكر لحظات الفراق علي الانترنت فهنا نأتي الي هادم اللذات ومفرق الاحباب
الحظر او ( البلوك).
تذكر عماد هذا الماضي القريب وابتسم في وهن
واخرجه من شروده وذكرياته صوت قادم من المكتبة
وقف عماد واقترب من الباب يلمح ضوء قادم من نافذة الشارع
علي الضوء الخافت نظر عماد حوله
الكتب علي الارفف والتنسيق والكراسي حول المنضدة مشهد يتجلي فيه عظمة الكتب وقوة المعرفة
قديما والان وغدا تبقي الكتب والقراءة
من اثمن واقيم الاشياء والموجودات
: بتحب الكتب
صعق عماد من الصوت
: بسم الله الرحمن الرحيم
نظر وراءه ناحية المكتب وتجاه مصدر الصوت
صوت انثوي رقيق اقترب عماد علي اضاءة الاباجورة فوق المكتب وجدها عماد
:بقولك بتحب الكتب
قالت له المرأة
: ايوة بحبها جدا
:الكتب اللي هنا أصغرهم عنده 50سنة
:باين عليهم
ابتسم عماد وأخذ يدور على المنضدة ليتمكن من رؤيته دون خجل
وجهها أبيض ذو فم صغير الشفاه الرقيقة كحبتي من الفراولة
ولكن في عينيها زرقة غير طبيعة كتلك آلتي تشاهدها في المحيطات او السماء الصافية الخالية من الغيم والسحب فوق هذا الوجه الملاكي الصفات شعر كليل دائم مرسل فوق كتفين
ترتدي بلوزة بيضاء وتنورة زرقاء
لوهلة ظن عماد أن تلك لوحة من لوحات التي توجد في الردهة او البهو
:هو حضرتك بتعملي اية هنا لحد دلوقتي
سالها عماد وعلي وجهه تقاسيم الخجل :
انا هنا عشان بحب الكتب:
ردت بثغر باسم
صمت عماد وتظاهر بأنه يتصفح كتاب موضوع على المنضدة
:طيب بعد إذنك
قالها عماد وأتصرف مغادرا المكتبة تاركا الفتاة وبعض من لبه الذي قد خطفته تللك الجميلة
ربما هي اميرة خارجة من إحدى قصص ألف ليلة وليلة ويالها من ليلة
:ممكن تكون طالبة من اللي بيحبو الكتب ودودة قراية انا مالي انا شوية وهروح اقولها علشان اقفل واروح لعم ابراهيم اللي زمانه في سابع نومة
صعد عماد الي الطابق الثاني على السلالم الرخامية البيضاء داخلا الي الردهة الواسعة تضم 14حجرة 7 علي كل جانب في المنتصف ناحية الحديقة توجد القاعة الرئيسية
تحقق عماد من الحجرات جميعها وحينما هم بنزول الدرج سمع صوت قادما من القاعة الرئيسية خمن الصوت و استنتج انه صوت البيانو
فالقاعة تحتوي علي بيانو علي المسرح يقال انه كان لابن صاحبة القصر
ولكن اللحن الذي يعزف اخذ في الارتفاع
: ودا مين اللي مفكر نفسه عمر خيرت وبيقسم وبيلحن
انت ياعم بليغ يا حمدي
القاعة مظلمة ينظر تجاه البيانو
يجده بجواره شمعدان وعلي لمعة ضوءه ظهرت ملامح وجهها استند عماد علي باب القاعة يستمع لهذا اللحن لايعرف اين قد سمعه من قبل
انتهت المرأة من العزف
:براااااافوووووووو
صفق عماد مبتسما
نظرت له بود و عيون مستبشرة
:اية رأيك
قالتها ممازحة
:الوقت أتأخر ولازم نقفل القاعات
نهضت من علي البيانو ممتعضوغادرت القاعة
ذهل عماد من رد فعلها
: اية الجنان دا دي شكلها زعلت
يعني يا بني ادم حد يزعل حد زي القمر كدا
دخل عماد الي حجرة الأمن
وجد رفيقه في الوردية نائم
:اية ياعم ابراهيم انت بتتاجر في النوم
قالها وااقي بجسده علي السرير المقابل له
بعد منتصف الليل كان عماد يستمع الي (ام كلثوم) علي احدي القنوات
حينما سمع صوت اقدام في الحديقة المواجهة للمبني الرئيسي
خرج ليتفقد المبني والحديقة ولم يجد احدا
: دي شكلها قطة دفيانة وعمالة تتدنجل
حينما هم عماد بالعودة سمع صوت البيانو
: اية دا في اية هي رجعت تاني ولا اية
هرول ناحية المبني وصعد الدرج ومرق من الردهة الي القاعة حينما دخل عماد الي القاعة كان قد توقف صوت البيانو
: الساقعة شكلها لحست نافوخي
حدث نفسه عماد
ونزل من علي المسرح وترك البيانو و عند مدخل القاعة سمع حفيف الستائر اعلي المسرح وقف واشعل بطاريته تجاه الصوت وخرج الي ماوراء الستار ولكنه لم يري شيئا
:الظاهر الهوا بيلاعب الستاير اكيد دا الجو يقلع البني ادم من الارض
تحرك ناحية النافذة لاغلاقها
حينها تسمر في مكانه وقد توقف سريان الدماء في عروقه
علي الجانب المقابل تحديدا في المكتبة لمح امرأة عجوز واقفة من خلف النوافذ الزجاجية شاهرة يديها الي الامام وكأنها تستجدي عطف أحدهم وحينما اطال النظر وجد ان احدهم يهددها بمسدس وقد رفعه في وجها
:ياليلة مش فايتة اية دا
……..
المملكة العربية المتحدة ( مصر)
10 / 5 /1948
عزيزي عمر
اكتب اليك خطابي السادس
للاطمئنان والسؤال عن أحوالك
كيف حالك يا كل حالي بلغتنا الاخبار ان الحرب علي وشك الاندلاع في فلسطين
ارجو ابلاغي ومراسلتي لأطمن عليك
اريد ان احيطك علما بان الحرب علي وشك الاندلاع بيني وبين أبى من اجل زواجي بالنبيل يوسف طوسون
تعرف جيدا ان ذلك لن ولم يحدث الا علي جثة الهامدة
ولكن أبى يضغط ويحاصرني بالاجبار والقطيعة
ولو عرف ان ثمرة حبنا داخل أحشائي منذ شهرين فعلي الارجح قتلي امر لا مفر منه
واني لمرسلة لك هذا الخطاب لتلقي لي يد العون والمساعدة علي تخطي هذا السجال والنزال
ارسل لك خطابي من داخل محراب عشقنا و مهد غرامنا الأبدي من المكتبة
المخلصة لك للأبد
ن. م
----------
أطفأت الشمعة التي كانت امامها واستسلمت لدموعها التي كانت تذرفها علي الخطاب لا تدري هل كانت علي عشقها او حبها له او رعبا من ابيها والعائلة
حينما التقطت اذنيها صوت في الردهة ونظرت ناحية باب المكتبة فوجدت مربيتها تدخل عليها وفي يديها الشمعدان للانارة
: انا قولت اني هلاقيكي هنا
ابتسمت مربيتها اغلقت الباب ودخلت اليها وازاحت كرسي وارتكنت اليها
: اعمل اية يا دادة مش قادرة و حاسة اني ضعيفة ومش لاقية روحي
: متقلقيش سموك كلها كام يوم ويرجع
: يارب يا دادة انا حاسة ان روحي هتطلع قبل ما اشوفه دي الحرب هتبتدي واحتمال يسافر مع الجيش
:لا متقلقيش انا سمعت ان الكتيبة بتاعته مش هتسافر
: يارب يا دادة يااارب
عاودت دموعها للنزول مرة اخري
اقتربت منها المربية وربتت علي كتفيها قائلة
: اية دا ميصحش سمو الاميرة تبكي كدا دولة الباشا لو دخل ولقي الوضع كدا ممكن يشك والموضوع يتعرف
هبت واقفة وعلي وجهها علامات الفزع
: بتقولي اية ؟!!! مستحيل
: دا ممكن يقتلني ويحاول يؤذيه انا مش ممكن أسامح نفسي لو حدث أي مكروه
وغادرت باكية الي حجرتها
وهرعت وراءها المربية
دخلت والقت بنفسها علي السرير و شرعت في البكاء والنحيب
تحاول تذكر علاقتها وؤيتها له في حفل ضباط الخيالة الملكية
ومقابلتها له في سباقات الخيل
وأيضا وجوده في القصر لدي والدها الاقطاعي الكبير والمصرفي المسؤل عن ادارة دوائر السرايا الملكية
تتذكر مواعدته لها وجلوسهم في القصر
بالأخص في المكتبة عن عشقه للكتب ولها
عن ولعه بزرقة عينها
عن هيامه بعفويتها وضحكتها الطفولية
عن وقوعه في خضم حديثها الشيق عن الشعر والأدب
عن وقع مناداته لاسمها
نارون والذي يعني بالفارسية أميرة الضوء
وقفت باتجاه النافذة وجففت دموعها وابتسمت حينما لاح لها صورته في انعكاس المرآة
حينما صارحا متيما بها قائلا
: انا بحبك يا نارون
ركض عماد خارجا وقصد الدرج لاسفله
وحينما انتهي من النزول
دوي في المبني صوت إطلاق رصاص ارتعدت فرائصه فزعا وفقد قدرته علي الحركة وشعر بدوار خفيف
جف حلقه وتوقف عقله حتي عن التفكير
الدوار مستمر في رأسه يتجرأ ويخطو للامام قاصدا المكتبة
جحظت عيناه واهتز جسده فزعا حينما باغته دوي الرصاص مرة أخرى
فأطلق ساقيه للريح باتجاه الردهة للمكتبة الظلام دامس
لا يوجد احد
أشعل بطاريته وبدأ البحث والتفتيش في المكتبة
يدور حول المنضدة لا يوجد احد
: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
آنا لازم أصحى عمي ابراهيم
خرج من المكتبة الي المبني الرئيسي
تنامي الي اذنيه صوت موسيقي
توقف للاستماع هل هذه هلاوس ام المبني مسكون بالشياطين
هل فقد عقله
ميز الصوت انه صوت انثي تغني وتقريبا الكلمات فرنسية ولكن من أين ؟!!!
القاعة الكبري الصوت قادم من القاعة الكبري هرع الي القاعة في الركن لم يجد المسرح ولا البيانو ولا المدرج
تحرك واشعل البطارية لا تستجيب الضوء متقطع
وفجأة تجسد في الركن ضوء اثار جانبا من القاعة نظر اليه أنه لهب
المشهد يزداد وضوح
يخيل اليه انه يري مدفأة في مقابلها يجلس علي كرسي هزاز رجل يبدو عليه الجاه والارستقراطية
وفي يديه كأس من الخمر وامامه الزجاجة الكريستال تتلألأ علي ضوء نار المدفأة
يرتدي حلة سوداء كالتي نشاهدها في الافلام القديمة
……………………
فاضت عيونها بالدمووووع لمرة اخري
: أرجوكي يا دادة ساعديني
:انا طول عمري جنبك
ابتعدت نارون عن المرآة و اقترب من المربية
:انا خطاب منك طلب وأمانة لازم تعمليها يا داداة
:اؤمريني أمر يا قلبي آنا تحت أمرك
:انا هديكي حاجة عشان تعمليها بكرة الصبح
:من النجمة يابنتي كمان مش هستني الصبح
: هتخدي الجواب دا وتوديه اقرب مكتب البوسطة
مش عاوزاه يتبعت مع بوسطة القصر
:وماله احسن وكدا أمان عليكوا
شهقت نارون فزعا وخيفة واصغر وجهها
: مالك لونك اتخطف كدا ليه
قالت المربية لها وهي تشاهد ارتسام إمارات الهلع والرعب على وجه الاميرة
: الجواب يا دادة الجوااااب
:هو فين
تسائلت المربية وبدأ الشك يساورها
:الجواب آنا نسيته في المكتبة
صرخت نارون صرخة رعب وقهر
خرجت المربية من حجرة الاميرة تركض وهي هائمة يتصاعد صدرها من ضربات قلب قد ينفجر من الخوف علي الاميرة التي تولت رعايتها من قبل ولادتها وبعد وفاة والدتها الي الان
فتحت باب المكتبة عنوة
لتصرخ في فزع
حينما رأت الامير منير جالسا علي الكرسي الي المنضدة وبيديه الخطاب الذي قد كتبته نارون بيدها
:سمو الامير
خرجت الكلمات من فمها المترتعش متقطعة
نظر إليها شذرا وبعينين يملأها الغضب والجحود
:بتدوري على اية يا دادة
هي دي الامانة آللي اتكلفتي بيها يا ليلي
:سمو الأمير أنا.... صدقني آنا معرفش معاليك بتتكلم على اية
اخرج مسدسه واشهره في وجهها
:انا متشكر ليكي على خدماتك الجليلة
وضغط علي زناد مسدسه ودارت الساقية لتخرج رصاصة من فوهة المسدس لتخترق رئة المربية فتخر علي الارض صرعا
تسمع نارون صوت إطلاق النار فتهرع الي المكتبة
حينما تدخل تجد المربية علي الارض جثة هامدة
والدماء تصل الي مدخل الباب
دااادة:
صرخت نارون برعب
: ليلي عاشت هنا 50سنة وسبب وجودها هنا انتي
ولما تموت تموت بسببك يا نارون
أتاها صوت والدها وهو يقف بجوار النافذة وهو ينظر إليها بود وابتسام
تمشي بجوار المنضدة وتنزل على الأرض و امسك بيد نارون و رفع الخطاب في مواجهة عينها
: بعد العمر دا كله والتربية دي نارون بنت منير باشا تتجوز من ولاد الفلاحين
ويوم اما يبقى ليا حفيد يبقي نتيجة خطيئة
قالها بانكسار و بذل خرجت منه الكلمات
كفت نارون عن النحيب والبكاء
وقفت نارون في مواجهة والدها
: انا عمري ما هتجوز النبيل يوسف ولا هحبه
انا بحب آللي قلبي اختاره ومستعدة أبيع نفسي علشان الحب دا
انت تقدر تحب حد او حتى قلبك يقدر يفهم دا معتقدش يا بابا
و أخذت المسدس من علي المنضدة واطلقت على رأسها رصاصة
أنهت بها حياتها على الفور وسقطت بجوار المربية
ناروووون :
صرخ بها والدها
وسقط على الأرض بجوارها يبكي ويحتضن جثتها وقد تساقطت عبراته على رأسها ولطخت الدماء حلته السوداء
وقمصيه الابيض انحال لونه بلون الدماء المخضبة
نهض منير باشا من علي الارض حينما رأي الخدم الخاص بالقصر واقفين امام الباب بعضهم يبكي والاخر
ارتسمت علامات الدهشة والفزع علي وجوههم
خطي علي جثة المربية و جثة نارون وذهب الي الباب خارجا من المكتبة واغلق الباب وراء و سار فالردهة
دخل القاعة التي يوجد بها البيانو والمدفأة
فتح الجرامافون ووضع به اسطوانة وبدأت الالحان والموسيقي في الانغمار والارتفاع و جاء صوت المغنية الفرنسية من علي الجرامافون ذهب الي البار واحضر زجاجة الخمر وجلس امام المدفأة
قرأ الخطاب للمرة الأخيرة
والقاه في نار المدفأة
امسك
بالمسدس ووضعه داخل فمه وأطلق رصاصة اخترقت رأسه ليتناثر مخه علي الكرسي والدماء تطايرعلي المدفأة
=============
يدخل الي مكتبه يطلب قهوته علي الريحة كالمعتاد ويبدا في التفكير
قد طلبت منه دار النشر التي ينشر لديها رواية من اجل معرض الكتاب وهو مطالب بذلك منذ مدة ولم يخط فيها سطرا واحدا
في الحديقة يري شاب أصلع يجلس بجوار عمود منزوي ومنطوي علي نفسه
يخرج القلم ويبدا يدون بعض الكلمات
يرن الهاتف معلنا عن قدوم رسالة علي الواتس
محتواها ( ارجوك حاول تساعدني الوقت اللي باقي مش كتير)
ينظر الي العمارة المقابلة ويري شاب الكول سنتر من خلف النوافذ الزجاجية الخاصة بالمطعم
الجووع يباغته ويضغط علي معدته مطالبا بوجبة
رن هاتفه المحمول
بنغمة كيفك انت للسيدة فيروز
يبتسم لانه يعرف صاحبة الاتصال
انها هاجر زوجته
ينظر الي الشاب ويفكر ويبدأ في الكتابة
حينما ينتهي من فنجان قهوته الاول ويطلب الثاني معه السجائر يدخل عليه حسن الاخرس عامل النظافة
وينظر الي قدمه التي يعرج بها
ويبدأ التدوين بالقلم في دفتره مرة اخرذ
حينما ينتهي من الكتابة
يخرج الي الشرفة
يري السايس الخاص بالجراج وهو يركن سيارة وفي يده سيجارة الحشيش و يلتفت مغازلا النساء من حوله
علي الجدار الاخر
توجد صنارة الخاصة بالصيد
حينما ينتهي تتصل به هاجر تشتكي من ام ابراهيم او ( السمرا) المسؤلة عن نظافة البيت والتي لم تاتي ورغم ان هاجر تحاول الاتصال بها من الأمس
أتصال مكتب العميد والذي كان صديقه في الدراسة
يستدعيه من أجل مشكلة طارئة
ولكنه يكرهه لتملقه ونفاقه ووشاية بزملاءه في الكلية وهيئة التدريس
من الخارج علي الباب الافتة المعلقة
الدكتور موسي عميد الكلية ... يخرج ممتعضا ومكروها من اثر اللقاء الي خارج الكلية ليتناول الطعام
خارج المطعم يري سيدة تنادي
يا همممممت
يحزن على بكاءها و حزنها اليد أن مصيبة قد المت بها
حينما يدخل من البوابة يسمع صوت ضحكات
ينظرباتجاه الصوت يري فردين من الامن
هو يعرف العجوز يدعي ابراهيم
والاخر تم تعينه قريبا
يسمع الدكتور أحدهم ينادي الشاب
يا عمااااااااااد تعالى علشان تمضي عشان تستلم النبطشية
يرن هاتفه المحمول هاجر تتصل به
ها لاقيتها ولا لسه
ايوة لاقيت الرواية وخلصتها
ياه بالسرعة دي
لما أجيلك هحكيلك علي كل حااااااجة
انا كنت خايفة اوي بسبب الكتاب دا
هو في دكتورة أمراض نفسية وعصبية تخاف برضه
يعني قليل من الخوف
عمر انت مش بترد ليه
انت حالا دلوقتي الهمتني لاسمها
طبعا طول عمري
طيب اما اجيلك هحكيلك التفاصيل كلها
يخرج هاتفه المحمول
ويفتح تطبيق المدونة ويكتب في صفحة بيضاء جديدة في الأعلى وفي منتصف الصفحة
القليل من الخوف
بقلم. د / عمر السيد
يخرج من الردهة باتجاه الحديقة
ووراءه لوحة عريضة وشاهقة
تحتوي على برواز اثري
حينما وقفت ثلاث فتيات بجوارها
في نفس السن تقريبا
قالت أطولهم
ودي صورة مين دي
مش عارفة بس شكلها حلو أوي تقريبا
طيب تعالوا نأخذ سيلفي
في الخلفية
تظهر اللوحة المرسومة لتلك الفتاة في غاية الحسن والجمال
وتحت البرواز علي اليمين
قد كتب بخط فارسي جميل
الاميرة نارون منير
النهاااااية.....
تعليقات
إرسال تعليق